أحمد بن حجر الهيتمي المكي
62
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
الأولى والأفضل الصادرة منه صلى اللّه عليه وسلم في نادر من الأحيان لاجتهاد ظهر له ، فأمر بتدارك ذلك بالاستغفار منه ؛ حتى يترقى إلى ما لا يصل إليه غيره من درجات الكمال ، ونهايات الإجلال . على أنه قيل : إن استغفارهم للبشر كالعذر لمّا طعنوا فيهم بقولهم : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ أي : فبان خلاف ما ظنوه ، ولا سيّما « 1 » لما تميز عليهم آدم بمرتبة الخلافة الكبرى ، والعلم المحيط بسائر الأسماء ومسمياتها ، المقتضي لخضوعهم له ، ودخولهم تحت تلمذته وتبعيّته ، حتى علّمهم وأنبأهم من تلك العلوم بما بهرهم واستصغرهم ، حتى أمروا بالسجود له ، وهذه شواهد لأفضليته وتميّزه عنهم . وقيّد الإمام الخلاف في الملائكة بالسماوية ، وظاهر كلام غيره أنه لا فرق . نعم ؛ قال ابن عبد السلام : ( محل الخلاف في أرواح الأنبياء والملائكة ، أما أجساد الملائكة . . فهي لكونها خلقت من نور أفضل ) « 2 » ، ويؤيده قول ابن المنيّر « 3 » : ( مذهب أهل السنة : أن الرسول أفضل من الملك باعتبار الرسالة ، لا باعتبار عموم الأوصاف البشرية ، ولو كانت البشرية بمجردها أفضل من الملائكة . . لكان كل بشر أفضل من الملائكة ، معاذ اللّه تعالى ) ا ه
--> ( 1 ) فائدة : قال ابن هشام في « مغني اللبيب » [ 1 / 186 ] : ( ولا سيّما : تشديد يائه ، ودخول « لا » عليه ، ودخول الواو على « لا » . . واجب ، قال ثعلب : من استعمله على خلاف ذلك . . فهو مخطئ ) . قال الرضي في « شرح الكافية » ( 2 / 136 ) : ( وتصرّف في هذه اللفظة تصرفات كثيرة لكثرة استعمالها ، فقيل : « سيّما » و « لا سيما » بتخفيف الياء مع وجود « لا » وحذفها ) وبقول الرضي رحمه اللّه تعالى يخرّج استعمال الفقهاء رحمهم اللّه تعالى ل ( سيّما ) غير مقترنة ب ( الواو ) ولا ب ( لا ) . ( 2 ) القواعد الكبرى ( 2 / 377 ) . ( 3 ) في ( أ ) : ( ابن المنذر ) .